السيد علي عاشور
46
موسوعة أهل البيت ( ع )
حتى يقتل اللّه مقاتلتهم على يديّ فلا يبقى منهم إلّا أقل من عشرة ولا يقتل من أصحابي إلّا أقل من عشرة ) ثم نهض عليه السّلام فركب فرسه حتى وافى القوم متأهبين للقتال فواقعهم على ما سبق حتى قتلوا عن آخرهم سوى تسعة ولم يقتل من أصحابه سوى ما تقدم ذكره قيل : تسعة وقيل : اثنان ، ولم يعبروا النهر ولا بلغوا قصر بوران بنت كسرى ، فوقع الأمر على ما أخبر به عليه السّلام ) « 1 » فكانت تلك معدودة من كراماته وهذه الوقائع ( على هذا الشرح فيما أخبر به عنهم عليه السّلام نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام رحمه اللّه ) « 2 » . ومنها : ما رواه ابن شهرآشوب في كتابه ، أنّ عليّا عليه السّلام لما قدم الكوفة وفد عليه طوائف من الناس وكان فيهم فتى فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه فخطب امرأة من قوم عرب استوطنوا الكوفة فأجابوه فتزوجها ، فلمّا صلى علي عليه السّلام يوما صلاة الصبح قال لبعض من عنده : ( إذهب إلى محلة بني فلان تجد فيها مسجدا إلى جانبه بيتا تسمع فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران بأصوات مرتفعة فأحضرهما الساعة ، وقل لهما أمير المؤمنين يطلبكما ) . فمضى ذلك الإنسان فما كان إلّا هنيئة حتى عاد ومعه ذلك الفتى وامرأته فقال لهما علي عليه السّلام : ( فيم طال تشجاركما الليلة ؟ ) فقال الفتى : يا أمير المؤمنين إنّ هذه المرأة خطبتها وتزوجتها ، فلمّا خلوت بها هذه الليلة وجدت في نفسي منها نفرة منعتي أن ألم بها ، ولو استطعت إخراجها ليلا لأخرجتها عني قبل ظهور النهار فنقمت على ذلك ونحن في التشاجر إلى أن جاء أمرك فحضرنا بين يديك . فقال علي عليه السّلام : لمن حضره : ( رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره ) فقام من كان حاضرا ولم يبق عند علي عليه السّلام غير الفتى والمرأة . فقال لها علي عليه السّلام : ( أتعرفين هذا الفتى ؟ ) فقالت : لا . فقال : ( إذا أنا أخبرتك بحالة تعرفينها فلا تنكريها ) . قالت : بلى يا أمير المؤمنين . قال عليه السّلام : ( ألست فلانة بنت فلان ؟ ) . قالت : بلى . قال عليه السّلام : ( أليس كان لك ابن عم وكل واحد منكما راغب في صاحبه ؟ ) .
--> ( 1 ) أثبتناه من نسخة ( م ) . ( 2 ) فتوح ابن أعثم 4 : 862 وكذا : مناقب ابن شهرآشوب 2 : 303 ، الهداية الكبرى : ص 137 .